مجمع البحوث الاسلامية
583
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الوارثون الّذين يرثون الأرض ، وأنّ لهم عاقبة الدّار كما يومئ إليه الآية المبحوث عنها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ، المائدة : 54 ، وقد قال تعالى - وهي كلمة جامعة - : وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى طه : 132 ، وسنشرح معنى كون العاقبة للتّقوى ، فيما يناسبه من المورد إن شاء اللّه العزيز . ( 5 : 383 ) عبد الكريم الخطيب : وحبّ اللّه لهم : دعوتهم إلى الإسلام ، وشرح صدورهم له ، وتثبيت أقدامهم فيه ، لأنّه سبحانه وتعالى هو الّذي أحبّهم ، وهو الّذي اختارهم ودعاهم . وهذا فضل عظيم ، ودرجة من الرّضا ، لا ينالها إلّا من أكرمه اللّه ، واستضافه ، وخلع عليه حلل السّعادة والرّضوان . جعلنا اللّه من أهل محبّته وضيافته . أمّا حبّهم هم للّه ، فهو في استجابة دعوته ، وامتثال أمره ، والولاء له ولرسوله وللمؤمنين . ( 3 : 1120 ) يحببكم اللّه وتحبّون اللّه . . . قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . . آل عمران : 31 التّستريّ : علامة حبّ اللّه : حبّ القرآن ، وعلامة حبّ القرآن : حبّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلامة حبّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : حبّ السّنّة ، وعلامة حبّ اللّه وحبّ القرآن وحبّ النّبيّ وحبّ السّنّة : حبّ الآخرة ، وعلامة حبّ الآخرة : أن يحبّ نفسه ، وعلامة حبّ نفسه : أن يبغض الدّنيا ، وعلامة بغض الدّنيا : ألّا يأخذ منها إلّا الزّاد والبلغة . ( القرطبيّ 4 : 60 ) الزّجّاج : تُحِبُّونَ اللَّهَ أي تقصدون طاعته وترضون بشرائعه ، والمحبّة على ضروب ؛ فالمحبّة من جهة الملاذّ : في المطعم والمشرب والنّساء ، والمحبّة من اللّه لخلقه : عفوه عنهم وإنعامه عليهم برحمته ومغفرته ، وحسن الثّناء عليهم ، ومحبّة الإنسان للّه ولرسوله : طاعته لهما ورضاه بما أمر اللّه به ، وأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 1 : 397 ) نحوه الواحديّ ( 1 : 429 ) ، والبغويّ ( 1 : 429 ) . القمّيّ : فحبّ اللّه للعباد : رحمة منه لهم ، وحبّ العباد للّه : طاعتهم له . ( 1 : 100 ) نحوه شبّر . ( 1 : 312 ) الطّوسيّ : ومحبّة اللّه للعبد هي إرادته لثوابه ، ومحبّة العبد للّه هي إرادته لطاعاته . ( 2 : 438 ) مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 432 ) الزّمخشريّ : محبّة العباد للّه مجاز عن إرادة نفوسهم اختصاصه بالعبادة دون غيره ، ورغبتهم فيها ، ومحبّة اللّه عباده : أن يرضى عنهم ، ويحمد فعلهم . ( 1 : 423 ) نحوه النّسفيّ . ( 1 : 153 ) ابن عطيّة : ومحبّة العبد للّه تعالى يلزم عنها ولا بدّ أن يطيعه ، وتكون أعماله بحسب إقبال النّفس . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومحبّة اللّه للعبد : أمارتها للمتأمّل أن يرى العبد مهديّا مسدّدا ذا قبول في الأرض ، فلطف اللّه بالعبد ورحمته إيّاه هي ثمرة محبّته ، وبهذا النّظر يتفسّر لفظ المحبّة حيث وقعت من كتاب اللّه عزّ وجلّ . ( 1 : 422 ) الفخر الرّازيّ : في الآية [ مسألتان ]